"القدس عاصمة إسرائيل" استغفر الله

القدس عاصمة إسرائيل". بمجرد النظر إلى تلك الكلمات يقشعر بدنك، ترفض حتى نطقها، يرعبك مجرد التفكير فيها، وتشعر أنك خائن حين تضع أقدس الأماكن بجانب أقذر الأسماء، ذلك أن فطرتنا كعرب ومسلمين لا تتقبل مثل هذا الحدث، لكن هذا ما سيحدث فعلا فماذا أنتم فاعلون؟


القدس فكرة تجتاحنا وحنين لا ينتهي فينا ومدينة نظل لساعات نمعن النظر إليها من بعيد حتى لو لم نستطع دخولها. حين نتنفسها نحبس أنفاسنا كي لا تخرج منا، أنثى باذخة الجمال تهوي إليها القلوب. هل رأيتَ فلسطيني مر يوما من قرية العبيدية في طريقه إلى بيت لحم ولم يقف على ذلك الرصيف الذي يطل عليها، لم يركز طويلا وهو يبحث بين البيوت البعيدة عن قبتها اللامعة، لم يتنهد ويخفي حسرته ويواصل طريقه بقلبه إليها.

في القدس، حين ألقى العدو القنابل تحت أقدام المقدسيين اصطفوا ليصلوا العشاء. في القدس لا يهربون من العدو إلا إلى الله. في القدس يقتلنا العدو وننسى أن نموت، في القدس تكاد تسمع عطر الياسمينة ونواح الحجارة العتيقة حين يمر من جانبها الشهداء. يحدث أن يكون إمام الجمعة في القدس "شهيدا" اعتلى الموت وخطب بدمه لنعرف ما الذي يجعل حجارة هذه المدينة خنجرا يلمع في صدر العدو. في القدس مرابطات وحيدات جميلات يُشعلن قناديل صمودها، وتتحول الكلمات بمجرد الكتابة عنهن إلى كائن من صراخ يكشف عري هزيمتنا، في القدس "قلبي" الذي لم ينتظر إذن جندي على حاجز عسكري للدخول، في القدس أشياء كثيرة ستصبح ذنبنا الذي لن يُغتفَر.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog